الملا علي النهاوندي النجفي
93
تشريح الأصول
الإرادة فكلها يتفاوت نسبتها إلى الإرادة بحسب كونها مطلق الإرادة أو المقيد منها وكيف كان لا يمنع الاختلاف في حقيقة الإرادة من اتحاد الطلب والإرادة وكذلك من اتحاد غيره من أخواته معها نعم على القول بكون الإرادة هي الفعليّة تتم الاتحاد والخبير يعلم بان مبنى مذهب العدليّة هو هذا القول خصوصا بالنسبة إلى ارادته تعالى فإنهم متفقون على كون ارادته تعالى عنوانها طارية لعلمه تعالى وعنوانها صفة منتزعة من الفعل وهذا هو المراد بكونها صفة فعليّة ومن صفات الفعل اشكال لزوم الدور على فرض كون الخطاب دالّا على فعلية الإرادة بالبيان وجوابه فان قلت يلزم الدور على فرض كون الخطاب دالا على فعليّة الإرادة بالبيان ومستعملا فيها لان الاستعمال هو ملاحظة للمعنى قبل التلفظ وإرادة تفهيمه باللفظ فنفس المعنى وملاحظته مقدم على اللفظ فتوقف المعنى على نفس اللفظ ووجوده به مستلزم للدور قلت إن جواب هذا يعرف بمعرفة استعمال المطلق في المقيّد اعني كيفية دلالة الالفاظ على المعاني التصديقيّة التي هي المحمولات المنتسبة المقصود انفهامها التصديقي وهذه تتوقف على الفرق بين المعاني العرفيّة والهيئيّة وبين المعاني الاسميّة والحديثة وكيفيّة دلالة الفريقين على معانيهما ولقد بيّنا هذه كلّها مرارا من أن المطلقات هي الاسم والحدث والمقيّدات أيضا انما هي هذان والتفاوت انما هو بزيادة حرف سبقا أو لحوقا أو تغيير هيئة إذا أريد المقيد وان المعاني التصديقيّة انما هي الأمورات الوجدانيّة الّتى سميّت بالمحمولات المنتسبة وهي عين المقيدات وان دلالة المقيدات على معانيها انما هي بإعانة الحروف والهيئات وانهما اعلام لدلالة المطلقات على معانيها مقيدة ومدلولهما التبعي هو بالنسبة الجزئيّة المتحققة في الخارج وان كيفيّة إرادة المعاني المقيدة من المطلقات واستعمالها فيها هو كون الالفاظ الموضوعة للمعاني المطلقة من الاسم والحدث انما استعملت في ذات المطلقات بلحاظ نسبتها وتلبّسها بالقيد الخاص مذكورا أو معلوما بدون الذكر كالازمنة الثلاثة في الافعال وكذلك الطلب في صيغة الامر فنفس النسبة والتلبّس المتحققة في الخارج مدلول الحروف والهيئات فمعانيها أمور انتزاعية من الامرين اللذين هما طرفاها وتعددهما ومغايرتهما لها بعد انحلال امر وجداني هو المحمول المنتسب فهي تابعة لهما بحسب ذاك المفهوم الوجداني ولهذا تعدّ غير مستقلة بالمفهوميّة وان كان كلّ واحد منها يصير بعد الانحلال امرا مستقلا بالمفهوميّة يعبر عنه بعد هذا النحو من الملاحظة بالاسم فالحروف والهيئات على ما قلنا وضعهما واستعمالهما ودلالتهما وتصور معانيهما كلها تبعيّة فإنهما موضوعتان لان تدلّا على استعمال الأسماء في المعاني المقيّدة فاستعمالهما انما هو لهذه الدلالة ولا ريب ان استعمال الأسماء في قبال معانيها المستقلّة بالمفهوم يتوقّف على ملاحظة معانيها وسبقها من حيث الرّتبة عليها وامّا استعمال الحروف والهيئات على ما سيجيء في استعمال الكلى في الفرد وفي بحث الدلالات وعلى ما مرّ في الوضع وهنا قبل ذلك انما هو سبق ملاحظة ذات المطلقات بتلبّسها بالنسبة الجزئية وبتقيدها بالقيود الخاصّة وعلى النحو الذي ينتزع النسبة الخاصّة عنها واستعمل ألفاظ المفاهيم المستقلة في ذوات معانيها المطلقة وليس استعمال تلك الغير المستقلات الّا هذا لا انه نصب الالفاظ في قبال المعاني فاستعمال تلك الغير المستقلات يرجع إلى لحاظ خاص